مشروع مصروف الجيب

من النادر أن تجد شخص لا يملك قائمة أمنيات ما مكتوبة ضمن ملف موجود على حاسبه أو على ورقة يضعها في مكان ما في المكتب .. قد تكون بضع ورقات كتبها خلال فترات مختلفة ونسي أين وضعها .. قد تكون مجرد أفكار ثابتة في الذاكرة تلحّ عليه كل فترة فيسكتها برفق هامساً لنفسه بأن الوقت غير مناسب لها.

هذا شيء مفهوم .. الأعباء المادية تفرض نفسها دائماً وهناك من الأماني ما قد يعيش معك حتى شيخوختك .. في صغري كانت هناك لعبة اشتراها لي أبي ويبدو أنني حطمتها وهي عبارة عن قطار يعمل على البطارية وسكّة دائرية كبيرة تقوم بتركيبها بنفسك ثم تضعه عليها وتشغله ويبدأ بعدها بالسير على القضبان محاولاً محاكاة الصوت الحقيقي .. رغبت لسنوات طويلة باقتناءها مرة أخرى كنوع من الزينة على الأقل وبحثت عنه بشكل جدّي في سنوات سوريا ولكن يبدو أنهم لم يعودوا يستوردوا هذا النوع وبدلاً منه وجدت قطارات رديئة الصنع وبلا سكّة أيضاً.

لن تستطيع اقتناء كل ما ترغب به بطبيعة الحال .. منذ بضعة أيام خطرت لي فكرة لا أعتقد أنها أصيلة جداً ولا بد أن هناك من انتابته ربما بأشكال مختلفة ..

لماذا لا أبحث عن مشروع لمصروف الجيب ؟

الفكرة هي كالآتي : عادة ترتبط كلمة ” مشروع ” بالأعمال ذات المردودات الكبيرة التي تكفي نسبياً لقضاء المصاريف بشكل كامل .. ولكن ماذا عن مشروع صغير لا يحتاج لجهد أو وقت كبير .. ساعة مثلاً كل يوم وعوائد قليلة تتجمع خلال الشهر لتكوّن مبلغاً صغيراً يكفي لتحقيق أمنية واحدة .. أتحدث هنا عن تلك الأمنيات المتعلقة باقتناء الكتب .. قضاء يوم خارج المنزل من دون التفكير بذلك المبلغ الذي سيقتطع من مصروف المنزل .. شراء تلسكوب ومراقبة النجوم .. شراء مكتب يصلح لمساحة عمل يحتوي على مكان لمكتبة ..

هناك الكثير من الأمثلة التي قد تخطر لكم بهذا الصدد .. كلٌّ وفق أمانيه ..

قد تتطلب منك أمنية واحدة الانتظار بضعة أشهر لكي يتجمع المبلغ الكافي لها .. لا بأس بذلك أنت بدأت فعلاً .. هكذا ستستطيع تحقيق تلك الأمنيات الصغيرة الحجم التي ستولّد لك قدراً كبيراً من السعادة والإيجابية من دون انتظار الوقت المناسب لها والذي لن يأتي غالباً .. الوقت يمضي بسرعة وستكتشف بعد قليل أن القطار الذي حلمت بشراءه زمان قد اختفى من الأسواق وجاء بدل منه ذلك الذي بلا سكّة ..

فعلياً ما هو الشيء الذي نستطيع فعله ضمن هذه الشروط ونستطيع أن نطلق عليه : مشروع مصروف الجيب ؟

الواقع أنني لم أصل لإجابة عن هذا السؤال بعد .. ما زالت الفكرة طازجة في عقلي ولم تختمر .. ولكني أراها مغرية حقاً وتستحق أن توضع في محل التطبيق.