رسائل البريد القديمة

البارحة نشر أخي عبد الله المهيري تدوينة بعنوان : لو كانت لدي هواية تجميع ونشر رابط لها على تويتر مع سؤال :

لم أفكر طويلاً .. كانت إجابتي هي : رسائل البريد القديمة .. الوسيلة الوحيدة للتواصل مع تباعد المسافات والتي كانت بمتناول الناس قبل إختراع الهاتف وقبل هذا الزمن الذي كان لا يكلف الأمر سوى ضغطة زر لتجد من تريده أمامك .. ليس بشكل حرفي طبعاً ..

الورق القديم المصفر الذي يحوي حكايا ومشاعر ولحظات حزن وسعادة.

كانت أولى تجاربي مع قراءة رسائل البريد هي مع رسائل لم ترسل لي أساساً .. كانت لدينا خزانة في البيت يحتفظ فيها والدي بأوراق وصور قديمة .. كنت أرتبها مرة وإكتشفت مجموعة رسائل مرسلة من عمي الذي كان مسافراً لبريطانيا في وقت ما .. ما لفت نظري أنها تصف حوادث يومية وأموراً حدثت قبل مولدي بسنوات .. أشياء لا تعد أسراراً ولكن لم أكن لأعرفها لولا تلك الرسائل التي من المؤكد أن أصحابها أنفسهم قد نسوا ما تحتويه .. وهذا دور كانت تلعبه تلك الرسائل في توثيق السيرة الذاتية للناس العاديين والحفاظ على جزء من تراثهم الشخصي الغير ملموس .. ذلك الجزء الذي يطويه النسيان وطول الأمد والموت .

وأنت تقرأ واحدة من تلك الرسائل كنت تشعر بالمشاعر المركزة القابعة بين الكلمات .. تلك الكلمات التي حاول كاتبها جعلها مختصرة لأن هناك الكثير مما يريد قوله .. تلك الفرصة التي ستنتهي بمجرد إغلاق المظروف وإرساله لمكتب البريد … وبعدها تمضي أسابيع قبل وصولها إلى وجهتها .

كانت لي تجربة واحدة مع رسائل البريد القديمة .. أرسلت بعضها إلى صديق قديم سافر إلى إيطاليا لنحو سنة .. كان هذا قبل عام ” 2000 ” بقليل … كتبت له عدة مرات ووصلتني منه عدة رسائل .. مزيج الترقب والفضول والسعادة الذي ينتابك لحظة وصول الرسالة وإمساكك المظروف المغلق والبدء بفتحه

ومنذ عدة أشهر أرسل لي مشكوراً الكاتب العزيز : أحمد خير الدين نسخة من كتابه : بعلم الوصول .. الكتاب يحوي نماذج من رسائل مصرية قديمة جمعها الكاتب من تواريخ مختلفة لأشخاص مختلفين .. كتاب جميل بدأت بقراءته ولم أنتهي منه بعد …

لكم من الحكايات التي تثير الخيال والمشاعر تلك التي تحتويها تلك الرسائل القديمة ….