الكتب لمن يملكها

أحب كثيراً ميزة تصفح بضع صفحات من بداية الكتاب التي توفرها خدمة “google books” و “kindle” على حد سواء ..هكذا تستطيع أخذ قرار الشراء وأنت تعرف ما أنت مقدم على قراءته ..

زمان قبل وجود هذه الخدمات الالكترونية وقبل وجود خدمة الانترنت نفسها كانت تتاح لي هذه التجربة مرة واحدة في السنة في معرض الكتاب الذي كان يقام في جامعة حلب .. كانت صالة المعرض كبيرة حقاً ومليئة بالكتب .. هناك بدأت أكتشف وجود كتب لتعليم التقنية بأنواعها المختلفة .. تلك الكتب كنت التي لا أجرؤ على التفكير بشرائها لأن ثمن الواحد منها يساوي نصف راتب موظف حكومي .. لذلك كنت أكتفي بتصفحها وكان يُسمح بذلك وهذا شيء جميل .. هناك عرفت أن السواقات الليزرية لحواسيب ماك تصدر صوتاً مثل صوت القيء عند فتحها 🙂 !!

وبعيداً عن كتب التقنية الضخمة الحجم كان هناك كتب نجحتُ في إنهائها من دون أن أشتريها .. فقط كنت أزور المعرض بشكل يومي وأقف لأتصفح كل منها لربع ساعة مثلاً .. فيما بعد سيصبح هذا أكثر سهولة عندما دخلنا في عصر قرصنة الكتب بهيئتها الالكترونية .. لم يكن أحد ليعبأ بذلك فلم يكن هناك أقسام ولا موظفين يرمقون الزائرين بصرامة .. كانت المراقبة تتم عن بعد وقد تجد من يطلب تفتيشك إن لاحظ ما يريب .

بالعودة الى ميزة تصفح الكتب في خدمات شراء الكتب الالكترونية .. قبل عدة أيام كنت أتفحص أحد الكتب ولفت نظري عبارة مكتوب في ثاني صفحة تدعو القارئ الى شراء نسخة إضافية لكل شخص يرغب في مشاركته الكتاب وأنه لا يمكن بيعه واعطائه لأشخاص آخرين لأن المؤلف عمله شاق !! ..

أتفهم تعب المؤلف طبعاً فـأنا ألفت رواية ومجموعة قصصية وخضت تجربة هذا التعب ولكن أن تفرض على من يشتري الكتاب أن لا يعيره لأحد فهذا أمر أراه مثيراً للسخرية لأنه ببساطة أصبح مالكاً للكتاب ويحق له أن يتصرف بما يملك كما يرغب هو .. أنا لا أتحدث هنا عن سرقة حقوق الملكية فالنص ملك لمن كتبه ولكن الكتاب أيضاً ملك لمن يشتريه ولا يستطيع أحد أن يتحكم بمن سيقرأه ولا أن يفرضها كقضية أخلاقية ..

في العموم لا يرغب أصحاب الكتب بإعارة كتبهم للآخرين وهذه نزعة لا ألومهم عليها ففي الغالب يعود الكتاب لك وقد أكل الزمان عليه وشرب بل وقام بفعل آخر أخجل من ذكره 🙂 .. وإعارة الكتب الالكترونية العربية غير متاحة غالباً .. كان فرزت العزيز يود اعارتي كتاباً من كيندل واكتشف هذه الحقيقة واكتشفتها أنا أيضاً باكتشافه .. بعد كل هذا لم يخاف الناشر من قضية اعارة الكتب وهي لا تحصل إلا نادراً ..

الناشر عموماً لا يخاف فقط من هذه القضية .. هو يخاف من أي شيء غير مضمون فلا ينشر إلا الكتب ذات الأسماء المعروفة لذلك لا ترسل أي كتاب للنشر اذا لم تكن اسماً معروفاً ولا تسألني كيف سأصبح معروفاً إن لم ينشر لي أحد ما كتاباً .. هذه مشكلتك يا عزيزي .. عموماً تستطيع أن تحدث أكبر قدر من الجلبة والتفاهة على أحد منصات التواصل الاجتماعي .. تكلم عن الترندات وعن الأشياء الرائجة .. كنّ نسوياً أو كوني نسوية وصب جام غضبك على تصرفات البشر الذين لا يتابعونك أساساً .. تنمّر واحرص على الوقاحة وطول اللسان .. ستصبح معروفاً جداً وسيرغب أي ناشر بنشر أي هراء ستكتبه .. لا يهم ذلك بالنسبة له ما دمت تملك جمهوراً مستعداً للشراء من أجل عينيك فقط .

رابط الصورة البارزة