عن التعب

أريد أن أنصحك نصيحة .. أعرف أن تقبل النصائح عادة صعبة .. قد تمنعك عزة نفسك في أن تتقبل نصيحة ما .. مع أن إستعمال عزة النفس يكون بمواضع أخرى وليس هنا ….

هون عليك ولا تقلق .. في النهاية أنا أكتب لك هذه الكلمات وأنت تقرأها غالباً لوحدك ولن يعرف أحد أنك تقرأها .. عادة إسداء النصائح أمام الناس عادة بذيئة حقاً ويفعلها الكثير منا بلا إنقطاع كأي عادة سيئة أخرى .. ولكن الأمر يختلف هذه المرة .. ألا ترى ذلك .. لا أطلب منك أن تُغرق علي كلمات المديح والثناء .. لا أطلب منك سوى أن تقرأ وإن لم يعجبك كلامي فتجاهله تماماً .. في النهاية سيعرف عقلك الباطن كيف سيحتفظ بنصيحتي لوقت اللزوم .. أرجو على الأقل أن لا يحتفظ بها لوقت لا تنفع فيه أبداً.

هل كانت المقدمة طويلة .. لا أظن ذلك حقاً …. لأنني سأبدأ الآن ..

أريد أن أخبرك بحقيقة أنك ستتعب في هذه الدنيا ولا مفر من ذلك .. حتى الذين ولدوا وفي فمهم ملعقة من الذهب سيتعرضون للتعب في النهاية .. الهموم والهواجس والمخاوف هي أعتى أنواع التعب وهم يملكون منها الكثير .. الواقع أن كل شخص منا يملكها بنسب متفاوتة وأغلب تلك الهموم تأتي من عدم الإستقرار المادي والوظيفي .. أنت تقضي ساعات طويلة كل يوم في العمل وتقضي بقيتها في البيت .. فإذا لم تكن براحة نفسية في العمل وراحة مالية في البيت فأنت غائص في بركة تعب لزجة …. من المؤكد أنني وضعت يدي بدقة على الجرح ….

هل هناك حل لذلك .. بالطبع .. والآن إليك نصيحتي ….

أنصحك بأن تتعب .. !!!! .. أنا جاد بهذه العبارة .. ولكن ليس التعب الذي تكلمت عنه منذ بضعة كلمات .. أنا أتكلم عن تعب آخر .. أتكلم عن التعب الذي ستشعر به وأنت تتعلم مهارة جديدة … لغة جديدة أو خبرة ما تجعلك أقوى وأكثر كفاءة .. ستتعب بالتأكيد ولكنه ذلك التعب الذي يعقبه أوقات طويلة من الراحة .. أنصحك بأن تتعب ذلك التعب الذي سيجعل خياراتك في العمل والحياة أقوى .. أن تختار ما تريد أن تفعله ولا تضطر إلى ما أنت عليه .. ستتخلص عندها من أنواع عديدة من التعب التي تعتصرك كل يوم .. وعندها سينقلب هذا التعب إلى تعب لذيذ .. إلى تلك الإثارة التي تشعر بها عندما تبدأ مغامرة ما مليئة بالمصاعب والطرق الوعرة .. ولكن على الأقل ومهما واجهت أثناء خوضها فستتجه إلى فراشك آخر النهار بإبتسامة راضية .. إبتسامة نابعة من قلبك وليس من عضلات وجهك فحسب .

ما بين الثابت والمحمول … نصائح حول إقتناء الحاسب الشخصي

عنوان طويل آخر !! .. الحقيقة أنني أحاول أن أكون واضحاً والمقطع الأول لا يؤدي هذا الغرض جيداً.

في هذا الأيام أصبح الحاسب الشخصي .. كتسمية … إسماً على مسمى .. زمان كنا نطلق عليه هذا الإسم بشكل صوري لأنه في غالب الأوقات كان أبعد عن أن يكون شخصياً .. كان يستعمله جميع أفراد العائلة ولك أن تتخيل الخلافات التي كانت تدور حول وقت من الآن ومن محا ذلك الملف ومن الشرير الذي عطل نظام التشغيل.

اليوم أصبح لكل شخص جهازه المستقل ومساحة عمله أو لهوه الخاصة .. وبما أن أسباب إقتناء الحواسب عديدة لذلك أردت ذكر بعض النصائح بهذا الخصوص قبل أن تشتري ما لايلائمك وعندها .. صدقني .. سيكون إرجاعه خياراً بعيد المنال .. لنبدأ :

1 – اسأل نفسك أولاً .. لماذا أريد شراء حاسب شخصي .. هذا سؤال هام جداً ويتوقف عليه كل شيء .. إذا كان الجواب: من أجل الألعاب .. فعليك أن تخرج جميع ما خبأته تحت البلاطة فسواء كان ثابتاً أو محمولاً فسيكلفك مبلغاً محترماً .. إن كان لمجرد قضاء الأعمال المكتبية كجداول الأكسل والكتابة والرد على الرسائل الإلكترونية فلا داع لإضاعة كثير من المال بمزايا لن تستخدمها .

2 – لا تشتري حاسباً محمولاً لمجرد رغبتك بلصق ستيكر جذاب على ظهره والذهاب الى المقهى للظهور بمظهر العليم ببواطن الأكواد .. الحاسب الثابت ” الديسكتوب ” أسرع وأقوى وأكثر إستعداداً للتطوير واليوم أصغر شاشة له هي أكبر من أي شاشة محمول وستعرف بعد وقت قليل كم هو مهم حجم الشاشة ولكن بعد فوات الأوان .. قد يقول أحدهم أن هذا لا يهم ما دمت تستطيع وصل شاشة كبيرة بحاسبك المحمول ولكن لا تنس أن هذا سيجعله يفقد ميزة كونه محمولاً إلا إذا كان لديك الإستعداد الدائم لحمل شاشة تتجاوز 24 بوصة تحت إبطك .

3 – دعنا نكون عمليين قليلاً .. الحاسب بالنتيجة هو الشاشة ولوحة المفاتيح والفأرة .. لذلك كن متأكداً أنك تملك أفضل ما يمكن بهذا الصدد .. إختر شاشة كبيرة ما أمكن ولوحة مفاتيح وفأرة مريحة .. أمسكها بيدك وجربها قبل الشراء .. وإعزف قليلاً على لوحة المفاتيح .. هل شعرت بالإرتياح ؟؟ إتجه إذن إلى نقطة الدفع .. خذ وقتك ولا تتعجل فأنت لن تشتري حاسباً كل يوم .

4 – دع الأولوية للحاسب الثابت .. صدقني سيكون أكثر ملائمة من حيث السعر والإنتاجية .. حتى مع عدم وجود فروقات في المواصفات ستجد أن الثابت أسرع بشكل ملحوظ والسبب هو ضيق المساحة في الحاسب المحمول الذي يعني المزيد من الحرارة التي ستولد مشاكل كثيرة لذلك يتعمد المصنعون تخفيض أداء المعالج وكرت الشاشة حتى لا يعاني الحاسب من عطب ما مع الوقت .

5 – لا تشتري أرخص ما في السوق حتى وإن كنت ستستعمله لمهام خفيفة .. لا تنس أن قيمة متدنية تعني أيضاً جودة متدنية .. يجب أن تكون خامة الحاسب متينة وخاصة إن كان محمولاً فهذا قد يعرضه للوقوع وأنت لا ترغب بأن تكون السقطة الأخيرة.

6 – إن كنت لا تمتلك المعلومات الكافية عن الأنواع والمواصفات الجيدة فإستعن بشخص مختص تثق به .. قد يكون صديقك وحان الوقت لكي يدفع أحد ضرائب الصداقة 🙂 … وقد يكون شخصاً معروف الكفاءة في محيطك .. لا يهم .. المهم أن تعتمد على شخص ما لأنه من السهل جداً أن يتم خداعك لكثرة الخيارات والمواصفات المتاحة.

هل هذا كل شيء!! .. بالطبع لا .. هذا ما أسعفتني به الذاكرة فقط .. هناك العديد من المقالات التي تتكلم عن هذا الموضوع فلا تعتمد على تدوينتي فقط .. بالنسبة للمعلومات عليك أن تكون نهماً ولا ترضى أبداً بمصدر واحد .. ستكون بخير عندها .. وبكل الأحوال هذا ما أرجوه لك .

حكايا رحمي فؤاد

لا أستطيع أن أصف لك ذلك الشعور الذي جربته لأول مرة في حياتي … أن تنتقل من طرف القراءة الذي قضيت به جلَّ حياتك إلى أن تكون في طرف الكتابة .. أن يأتي دورك في تلك السلسلة التي بدأت عندما أمسك رجل الكهف قطعة فحم وبدأ بوصف تفاصيل حياته برسومات على الجدران وإمتدت حتى يومنا هذا وغالباً ستستمر حتى قيام الساعة …

أن تشعر بتلك اللذة الخفية .. أن إسمك بات مكتوباً على غلاف أحد الكتب .. الكتب التي هي رفيقة دربك الدائمة ….

بدأ كل شيء بفكرة صغيرة إنتابتني قبل سنة تقريباً من الآن .. لماذا لا تنشأ حساباً على تويتر لشخصية وهمية تصف تفاصيل حياتها اليومية .. شخصية قصصية تجذب المتابعين إلى عالمها … وفعلاً أنشأت الحساب وأخذت أفكر بإسم لتلك الشخصية .. يجب أن يكون الإسم مفتعلاً لأنها شخصية قصصية وليس من الواجب عليها أن تتظاهر بأنها من لحم ودم .. هكذا ولد رحمي فؤاد .. وأخذ يتشكل من خلال التغريدات التي بدأت بكتابتها ..

على أني إنتبهت بعد مدة قصيرة أنني لا أكتب تغريدات على حساب تويتر لشخصية قصصية من المفترض أن تتفاعل مع الناس .. لقد كنت أكتب رواية .. وتغير كل شيء بالنسبة لي .. جعلت الحساب خاصاً لكي أُبعده عن أي تشويش وبدأت أكتب .. كنت أجلس في الشرفة بساعات العصارى وأبدأ بسلسلة تغريدات ممتدة حتى أشعر بالتعب وأعود لأكملها عندما يفسح لي وقت مناسب ..

ربما تكون هذه أول رواية تكتب على شكل تغريدات على حساب تويتر ..

بعد عدة أشهر كنت قد إنتهيت من الكتابة .. حان الآن الوقت لأفرّغها على ملف نصي لكي أستطيع مراجعتها .. قضيت وقتاً لا بأس به بذلك وصادفتني مشكلة خلل التنسيقات عند نسخ التغريدات ووضعها في الملف النصي وكان علي إصلاحها بشكل يدوي ..

إنتهى وقت المراجعة وحان وقت إعطائها لأحد الأصدقاء لإبداء الرأي .. أريد صديقاً قارئاً يأخذ الموضوع بجدية ويريد المساعدة فعلاً .. أعطيتها لذلك الصديق وإنتظرت في صبر حتى فرغ منها .. ومع الكلمات التي قالها لي في جلسة خاصة إنتبهت إلى عدة نقاط ضعف في الأحداث وبدأت بإصلاحها ..

بعد العديد من التعديلات رأيت أنني فعلت ما بوسعي حقاً .. لو لم أرسلها للنشر الآن فسأظل غائصاً في التعديلات ولن أفرغ منها أبداً .. لذلك بدأت بمراسلة دور النشر وعرضها عليهم .. بعد عدة محاولات ووقت إمتد لأشهر أخرى إكتشفت أن الأمر ليس بهذه البساطة أبداً .. دور النشر هي مؤسسات تجارية وتبحث عن الربح بالمقام الأول ومن الصعب أن يأتي الربح من كاتب لم يسمع به أحد من قبل .. يبدو أن زمن تبني النصوص الجديدة قد ولى ..

وقعت بحيرة وفكرت بنشرها إلكترونياً عدة مرات ثم شجعتني إحدى من أتابعهم مشكورة على ذلك ..

هنا كان علي أن أجد شخصاً يدققها لي إملائياً ويجب على شخص ما أن يصمم غلاف الرواية ..لذلك أرسلتها لأحد المعارف من أجل التدقيق أما بالنسبة لتصميم الغلاف فكان هذا الشخص هو أنا .. وضعت الغلاف الأمامي كصورة مميزة لهذه التدوينة وأرجو أن يعجبكم …

وبعد أن إنتهى التدقيق والتصميم نشرتها على أمازون وبعدها إكتشفت أنني لا أستطيع معاينتها وليست متاحة للشراء في تركيا !!!!! .. تصور أن تنشر رواية لا يستطيع من حولك معاينتها أو شراءها !!! لذلك أنشأت حساب ناشر على جوجل ورفعتها هناك .. بعد مضي إسبوع وفي صباح اليوم فتحت الحساب لأكتشف أنها قُبِلت ونشرت هناك وأنها متاحة في أغلب دول العالم 🙂

هذه أول رواية لي وأنا فخور بها كأنها أحد أبنائي .. رأيتها تكبر فعلياً أمام عيني .. قد تعجب البعض وقد يراها البعض لا تستحق مجرد النظر إليها .. هذا أمر طبيعي جداً ولا يدعوا للإستياء … لقد تم نشرها الآن والحمد لله وهذا ما يهمني حقاً .. أنت تكتب لأن هناك ما تريد قوله للناس .. ولن يرضيك مجرد أن تحكيه في سهرة ما ومن ثم يطويه النسيان بعدها .. أنت تريده أن يبقى لفترة أطول .. أن يبقى ولا ينتهي ما دامت الدنيا مستمرة …

رابط الرواية على جوجل بوكس : https://play.google.com/store/books/details?id=GgveDwAAQBAJ

رابط الرواية على أمازون : https://www.amazon.com/dp/B087DS2GWD

العنوان على الطرف الآخر من الغلاف

يبدو لي عنوان التدوينة طويلاً .. ولكن بصراحة لم يخطر لي آخر أفضل منه .. أتكلم هنا تحديداً عن عنوان العدد القادم الذي كان يكتب عادة على غلاف سلاسل الروايات والذي كان يوضع على الطرف الآخر من غلاف العدد بحيث يمكنك العثور عليه لو ألقيت نظرة .. ستراه غالباً أسفل الغلاف .. كانت دور النشر تضعه هناك لكي تضمن أن القارىء قد أخذ علماً بأن هناك عدداً آت بعد مدة وعليه أن يستعد لعملية شراء جديدة ..

كان السبب تسويقياً بالدرجة الأولى ولكن بالنسبة لي بعد أن أنتهي من القراءة كان عنوان العدد القادم يعطي رسائل مثيرة للخيال عما سيحدث لبطل السلسلة بعد ذلك .. ويهمس لك بأن هناك ساعات قادمة لا تقل إثارة عن تلك التي إنتهت منذ قليل .. وبعد فترة طالت أم قصرت ستجده قد إنتقل بثقة الى الصفحة الأولى ليصبح هو العنوان الحالي ويوضع عنوان لعدد قادم آخر .. كما تتبادل أدوار الحياة بين البشر

أحياناً يكون عنوان العدد القادم أمراً مثيراً للأشجان .. عندما يموت الكاتب قبل أن يتمكن من كتابته ونشره .. يبقى مجرد عنوان .. كبوابة لا تحوي بعدها أي شيء .. كما حصل مع الدكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله .. كان هناك عنوان قادم للسلسلتين الذي كان ينشر بضعة أعداد منهما كل سنة ثم جاء الموت وبقيت العناوين كوعد لم يستطع إيفاءه قط .

رسائل البريد القديمة

البارحة نشر أخي عبد الله المهيري تدوينة بعنوان : لو كانت لدي هواية تجميع ونشر رابط لها على تويتر مع سؤال :

لم أفكر طويلاً .. كانت إجابتي هي : رسائل البريد القديمة .. الوسيلة الوحيدة للتواصل مع تباعد المسافات والتي كانت بمتناول الناس قبل إختراع الهاتف وقبل هذا الزمن الذي كان لا يكلف الأمر سوى ضغطة زر لتجد من تريده أمامك .. ليس بشكل حرفي طبعاً ..

الورق القديم المصفر الذي يحوي حكايا ومشاعر ولحظات حزن وسعادة.

كانت أولى تجاربي مع قراءة رسائل البريد هي مع رسائل لم ترسل لي أساساً .. كانت لدينا خزانة في البيت يحتفظ فيها والدي بأوراق وصور قديمة .. كنت أرتبها مرة وإكتشفت مجموعة رسائل مرسلة من عمي الذي كان مسافراً لبريطانيا في وقت ما .. ما لفت نظري أنها تصف حوادث يومية وأموراً حدثت قبل مولدي بسنوات .. أشياء لا تعد أسراراً ولكن لم أكن لأعرفها لولا تلك الرسائل التي من المؤكد أن أصحابها أنفسهم قد نسوا ما تحتويه .. وهذا دور كانت تلعبه تلك الرسائل في توثيق السيرة الذاتية للناس العاديين والحفاظ على جزء من تراثهم الشخصي الغير ملموس .. ذلك الجزء الذي يطويه النسيان وطول الأمد والموت .

وأنت تقرأ واحدة من تلك الرسائل كنت تشعر بالمشاعر المركزة القابعة بين الكلمات .. تلك الكلمات التي حاول كاتبها جعلها مختصرة لأن هناك الكثير مما يريد قوله .. تلك الفرصة التي ستنتهي بمجرد إغلاق المظروف وإرساله لمكتب البريد … وبعدها تمضي أسابيع قبل وصولها إلى وجهتها .

كانت لي تجربة واحدة مع رسائل البريد القديمة .. أرسلت بعضها إلى صديق قديم سافر إلى إيطاليا لنحو سنة .. كان هذا قبل عام ” 2000 ” بقليل … كتبت له عدة مرات ووصلتني منه عدة رسائل .. مزيج الترقب والفضول والسعادة الذي ينتابك لحظة وصول الرسالة وإمساكك المظروف المغلق والبدء بفتحه

ومنذ عدة أشهر أرسل لي مشكوراً الكاتب العزيز : أحمد خير الدين نسخة من كتابه : بعلم الوصول .. الكتاب يحوي نماذج من رسائل مصرية قديمة جمعها الكاتب من تواريخ مختلفة لأشخاص مختلفين .. كتاب جميل بدأت بقراءته ولم أنتهي منه بعد …

لكم من الحكايات التي تثير الخيال والمشاعر تلك التي تحتويها تلك الرسائل القديمة ….