إجابات !!

استيقظ حمدي ذات صباح وهو يشعر بصداع أليم في رأسه .. ولكي يتأكد أكثر نظر نحو النافذة واستنتج بعدها أنه صباح فعلاً .. لذلك شرع في ممارسة هوايته الصباحية المحببة في حكّ شعره وجسمه في نشاط كأي قط يحترم نفسه .. تأمل تفاصيل الغرفة القليلة في عينين نصف مغمضتين في اللحظة التي اكتشف وجود سؤال ما في عقله ..

في البداية لم يلتفت له كثيراً وتعامل معه باعتباره كائناً دخيلاً لن يلبث أن يبتعد لمكان ما .. كان حمدي فضولياً بطبعه ويحب أن يراقب ويتساءل ولكن يبدو أن السؤال الذي وجده في عقله لم يكن من تلك النوعية التافهة من الأسئلة التي يحب أن تتواجد فيه دائماً ..

اكتشف حمدي بعد دقائق أن السؤال لا يزال عالقاً في عقله .. بل ولم يكن يسمح لأي سؤال آخر بالتواجد معه .. أسئلة من النوعية المحببة لحمدي .. ماذا سآكل الآن وماذا يحدث في المقهى وهل سيموت البطل في نهاية المسلسل أو سيأخذونه إلى المصحة العقلية وهل سيصدر موسم ثاني وماذا يوجد وراء الشباك الذي سمع من ورائه ليلاً ضحكة أنثوية ناعمة ؟؟

يا لوقاحته !! ..

حاول طرده مراراً ولم يفلح بذلك .. وقف في وسط الغرفة وبدأ في الرقص والغناء لعله يصاب بالاشمئزاز ويرحل .. الذي حدث أنه بدأ ينظر له في سخرية وتحدي وازداد حجمه أكثر وهمس له في ثقة :

– لن أذهب قبل أن تحصل لي على إجابة.

كلامه هذا أصاب حمدي بالذعر .. سيخرّب هذا الأحمق عقلي الجميل ولن يعود مثلما كان .

فكر حمدي بفتح الحاسوب والبحث في غوغل عن إجابة لذلك المأفون ولكنه اكتشف أنهم لم يخترعوا الحاسوب بعد .. نظر حوله ولمح لوح خشب عريض قابع في إحدى زوايا الغرفة

ما الذي يفعله لوح خشب في غرفة النوم !؟ .. لم يتوقف أمام هذا السؤال كثيراً خشيت أن يصبحوا إثنين وتقع الطامة الكبرى .. أمسك بلوح الخشب وكتب السؤال عليه ثم ارتدى ثيابه بعدها والتقط اللوح ونزل بسرعة نحو الشارع ..

هناك وقف يدقق في ملامح الواقفين والسائرين .. هل يسأل عم رياض بائع الدراجات ؟ .. لا أعتقد أنه سيفهم السؤال فضلاً عن أن يستطيع الإجابة عليه ..

هل يسأل زكريا ؟ يا زين من اخترت !!

آآآآآه معلم المدرسة .. أين هو يا تُرَى .. رد عليه السؤال وهو يضحك ساخراً :

– أين سيكون معلم المدرسة في الساعة العاشرة من صباح يوم الإثنين !؟ .. في المدرسة يا أحمق .

اتجه حمدي نحو المدرسة وهو يلعن الساعة التي ابتلي بها بهذا السؤال الذي يملك جميع الإجابات في الدنيا إلا الإجابة عليه هو شخصياً .. دخل الى المدرسة بعد أن جف حلقه وهو يقنع الحارس بأن هناك أسباب قوية لدخوله للمدرسة ورؤيته للمعلم في هذا الوقت .. ركض نحو الفصل وفتح الباب وقال للمعلم وهو يشير لاهثاً نحو لوح الخشب:

-هل تعرف إجابة هذا السؤال يا حضرة المعلم ؟

نظر المعلم نحوه في دهشة على حين ضج الطلاب بالضحك بصوت عال .. التفت المعلم وأسكتهم بصوت غاضب ثم عاد ليلتفت نحو حمدي وقال له وهو يضغط على أعصابه :

-لست مختصاً بهذا النوع من الأسئلة .. اذهب إلى مدير المدرسة واسأله ؟

-ولكنك شخص مثقف وتعرف في هذه الأمور فكيف !؟

قاطعه المعلم بصرامة قائلاً :

-هذا كلام فارغ .. اذهب واسأل مدير المدرسة .

استدار حمدي وهو يغمغم بكلمات مبهمة واتجه نحو غرفة المدير الذي كان يتحدث في الهاتف مع شخص ما .. وقف حمدي ينتظر نهاية المكالمة في صبر نافذ .. كان مدير المدرسة يحاول إقناع شخص بشيء ما بلا جدوى ويعيد نفس العبارات والجمل مراراً لدرجة أصابت حمدي بالجنون ولكنه لم يستطع فعل شيء أمام نظرات المدير المتوعدة .

انتهت المكالمة بعد ربع ساعة كانت كفيلة بتحطيم أعصاب حمدي تماماً فأسرع ورفع اللوح أمام وجه المدير وقال بسرعة :

-هل أجد عندك إجابة على هذا السؤال حضرة المدير .

نظر المدير للوح الخشب ثم إلى حمدي وقال بهدوء :

-لا يوجد عندي إجابة لهذا السؤال يا حضرة المواطن ذو اللوح.

ثم شرد قليلاً وقال :

-أعتقد أني أعرف من يستطيع الإجابة عليه .. اذهب لعند أمين المكتبة .. هو مختص بهذه الأمور.

غادر حمدي مكتب المدير وهو يشعر بدهشة مع ملعقتين من الحُنق .. كان يحسب أن أي شخص متعلم سيستطيع الإجابة على أي سؤال .. والآن هو يُرمى من شخص لشخص من دون أن يتفضل أي شخص منهم ويجيبه على ذلك السؤال اللعين الملتصق بعقله .. وصل إلى غرفة أمين المكتبة ودخلها بسرعة وتلفت حوله فشاهد مكتباً صغيراً في أقصى زاوية في الغرفة .. اقترب أكثر فلمح عجوزاً هزيلاً ينظر له بعينين ذابلتين ..

رفع حمدي لوح الخشب وقربه نحو العجوز وسأله بلهفة :

-هل تعرف إجابة هذا السؤال ؟

نظر العجوز إلى اللوح طويلاً ثم إلى حمدي ثم بدأ يقول الإجابة بصوت مبحوح ..

بعد أن انتهى العجوز من الكلام تأمل حمدي السؤال بدهشة ثم سأله :

-هل هذه إجابتك !؟

هز السؤال رأسه في حبور وقال :

-نعم هذه هي .. أستطيع الآن والحمد لله أن أغادر عقلك الفارغ هذا .

ولا تسألني عن شعور حمدي بعد أن غادر السؤال عقله .. كانت لحظات صعبة عليه حقاً ولكن كما هي الدنيا لا بد أن ينتهي أي شيء في لحظة ما وعليك أن تتأكد أن حمدي لم يشعر بأي أسف على مغادرة السؤال لعقله .. رمى لوح الخشب جانباً في إهمال بينما سأله أمين المكتبة :

-من أين جئت بهذا السؤال .. لا يبدو عليك أنك من تلك النوعية من الناس التي تهتم بهذه الأمور .

-لا أعلم .. استيقظت ووجدته في عقلي من دون استئذان .

-ماذا فعلت أو رأيت قبل أن تنام ؟

هنا تجمد حمدي وهو يتذكر ..

الظلام وصوت مجهول ما يأتي من الخارج .. هو يتقلب على فراشه بعد أن  صحا فجأة ولم يستطع النوم .. شعر بالعطش وأراد الذَّهاب ليشرب ولكنه أصيب بالخوف من ذلك الصوت المبهم فمد يده وضغط زر تشغيل التلفاز وبدأت معالم الغرفة بالظهور مع أصوات غناء ومشاهد رقص .. أعاد جهاز التحكم للطاولة ولكن يبدو أنه ضغط زراً عن غير قصد فتغيرت القناة وبدأت مشاهد ما بالظهور مع صوت رصين يشرح ما هناك .. العطش الذي يلهب حلقه منعه من أن يلتفت لما جرى فذهب وشرب بعض الماء وعاد لينام كجثة هامدة من دون أن يطفأ التلفاز الذي استمر في عرض تلك المشاهد مع ذلك الصوت الرصين.

كانت غلطة من ذلك النوع الذي نستهين به عادة ويسبب لنا الكثير من المتاعب فيما بعد

وبالنسبة لحمدي .. كانت تلك ساعة الغفلة التي جاءته في هذه الظروف الغير اعتيادية

…………………………………..

-أنت أدرت التلفاز نحو قناة وثائقية ونمت .. الآن فهمت كيف وصل هذا السؤال عالي الجودة إلى عقلك .

هز حمدي رأسه في فهم قائلاً :

– سأحذف هذه القناة من التلفاز بمجرد عودتي للمنزل.

ثم نظر لأمين المكتبة العجوز وسأله :

-لماذا لم يريحني معلم المدرسة منذ البداية وأجابني على سؤالي بدلاً من أن يتركني أنتقل من مكتب لمكتب حتى وجدتك ؟

-ببساطة لأنه غير مختص ولا يعرف الإجابة .

-كيف !؟ .. هو معلم مدرسة أي أنه شخص مثقف ويجب أن يفهم في كل شيء.

ضحك أمين المكتبة العجوز وقال بصوته المبحوح :

-وما عَلاقة التعليم بالثقافة وما عَلاقة كل هذا بالتخصص!؟ يكفيه أنه لم يجبك بأي إجابة وتركك بعدها تعاني مع سؤالك الذي لن يخرج عندها من عقلك أبداً .

نفخ حمدي في ضيق ثم قال :

-عموماً لا مشكلة .. لقد عرفت الآن لمن سأذهب إذا علِق بعقلي .. لا سمح الله .. سؤال آخر .

عاد أمين المكتبة العجوز للضحك وقال :

-إذا كنت تقصدني أنا فللأسف لا أضمن لك أبداً أن تجد إجابة عندي في كل مرة .

هز حمدي كتفيه في إحباط وغمغم :

-متى سيأتي اليوم الذي يستطيع فيه أي شخص الإجابة عن أي سؤال !؟

حدجه أمين المكتبة العجوز بنظرة ساخرة وقال بهدوء :

– إذا امتد العمر بك سترى الناس يمتلكون هاتفاً صغيراً من دون سلك يأخذونه معهم أينما ذهبوا حتى عندما يذهبون للنوم .. بفضل هذا الجهاز سيرون أشياء كثيرة وسيظنون أنهم قد أصبحوا يعلمون كل شيء .. عن طريق هذا الجهاز وأشباهه سيتمكنون من الإجابة على أي سؤال في أي علم حتى إن كانوا لا يملكون أي خلفية عنه .. سترى مواقع مخصصة لطرح الأسئلة يجيب فيها عن سؤال يتعلق بتعاليم الدين مبرمج أندرويد غير متخصص بأي علم من علومه ولا حتى في علوم اللغة .. سترى إجابات متعارضة لنفس السؤال وستتمنى لو كنت لم تسأله من الأساس .. سيكون مبدأ الأمانة والمسؤولية في الإجابة على الأسئلة قد أصبح في خبر كان .. عندها لن تضطر لكتابة سؤالك على لوح من الخشب والبحث من مكان لمكان عن إجابته .. غالباً لن يجد ذلك السؤال مكاناً وَسْط الغبار العالق في عقلك ليبقى فيه حتى تبحث له عن إجابة .

-لم أفهم شيئاً مما قلته !!

-لا عليك .. اذهب واحذف تلك القناة من تلفازك واترك كأس ماء بجانبك قبل النوم .. هكذا ستصبح الحياة سهلة ولن تضطر إلى النهوض في الليل .. وأنت حقاً لا تريد النهوض .. عندها سيحدث لك ما حدث مرة أخرى .. وأنت لا تريد ذلك .. أليس كذلك يا حمدي ؟؟

رابط الصورة البارزة

في انتظار الوقت الملائم

نظر ساهماً الى الساعة التي تعدت التاسعة بدقائق قليلة .. هل الوقت ملائم يا ترى !؟

أدار ناظريه نحو النافذة .. الشارع المظلم القليل المارة وأصوات العربات القادمة من بعيد وذلك الضوء المتوهج الذي يأتي من الشارع الرئيسي الغير ظاهر منه إلا حواف المباني المشرفة عليه.

هل الوقت ملائم يا ترى !؟

عاد السؤال يلح على عقله .. أراد أن يهرب من الإجابة فالتقط معطفه وارتداه على عجل وهو يصفق باب البيت خلفه هابطاً على الدرج بخطوات سريعة .

وقف أمام باب المبنى المهترأ .. البرد الخادع المجرد من الرياح الذي يفاجئك بوجوده ويلهب جسدك برعدة أليمة .. ضم معطفه أكثر وهو يسرع الخطا باتجاه الأصوات والأضواء ..

مر من أمام دكان بائع الساعات العجوز .. ورأى من خلال زاوية عينه انعكاسه على واجهة المحل .. ذلك الضوء الأصفر الكئيب المنعكس على وجه صاحب الدكان بطريقة لم تعطي المشهد أي بهجة .. بائع الساعات الذي اختار دكانه كمنفى لا يكاد يخرج منه ولم يره مغلقاً مهما أبكر في الاستيقاظ أو تأخر في الرجوع للبيت ..

الدكان المفتوح دائماً .. هل مات صاحبه منذ زمن ونحن نظنه حياً !؟ .. الدكان عديم الزبائن وصاحبه القابع دائماً على كرسي كأنه مومياء هامدة ..

اقترب من الشارع الرئيسي وبدأ روائح الأطعمة ودخان السجائر بالتسلل إليه .. شعر بهزة قصيرة قادمة من جيب المعطف فمد يده وأمسك الهاتف وألقى نظرة سريعة على الشاشة.

آه !؟ .. لقد نشرت صورة اليوم.

ضغط على التنبيه فسطع ضوء الشاشة وظهرت صورة فتاة تقف على شرفة صغيرة بابتسامة مرهقة .. الصورة عديمة الألوان المشبعة بالتفاصيل التي تراها تارة عيناه ويراها قلبه تارة أخرى .

غمره ضوء الشارع فضيق عينيه قليلاً وشعر ببعض الدوار .. الصمت المطبق الذي خلّفه ورائه بدا كأنه لم يكن إزاء هذا الزحام المهول من البشر الذي لم يُبق مكاناً خالياً لخطواته فأخذ يسير ببطء على تلك المسافة القليلة الفاصلة بين العربات والرصيف .

تأمل وجوه الناس في فضول .. تلك الملامح التي تحاول أن تصمد أمام حقيقة أن الأمور ليست على ما يرام .. الملامح المتصلبة التي تبحث عن إبتسامة ما بلا جدوى .. أحياناً يرى شبح ابتسامة تنبعث من جراء حديث ماتلبث أن تستحيل لمسحة كآبة وكأنها أفرغت البقية الباقية من قدرت تلك الملامح على القيام بفعل الابتسام .

رائحة الحلوى المقلية بالزيت ووهج الدفء نفاذ الرائحة .. ودكان الهدايا الذي علّق قلوب حب حمراء متوهجة بأضواء تخفت وتسطع باستمرار .. لم يبدو له هذا المشهد معبراً عن الحب وخطر له أنه أشبه بلوحة جنائزية ومزار له لا أكثر .. من ذلك البائس الذي يبحث عن الحب في دمى الدببة القطنية وتلك القلوب الكهربائية ..

حب في غرفة إنعاش بلا أمل

هزة سريعة أخرى .. التقط الهاتف بسرعة وفتح الشاشة مباشرة .. ها هي ذي صورة أخرى .. غريب .. لم تعتد أن تنشر أكثر من صورة في اليوم ..

عيناها مغمضتان في عمق وأصابعها متشابكتان بالقرب من عنقها في تنهد طويل وستارة الشرفة تملأ ما تبقى من المشهد .

عاد للتفكير في الهاجس الذي دفعه للخروج من غرفته في هذا الوقت ..

هل الوقت ملائم يا ترى !؟

كان قد وصل الى نهاية الشارع الذي بدأ يتفرع الى شوارع أخرى أضيق وأقل محلات ومارة سرعان ما تضيق أكثر ويُنزع منها ما يغريك بالتسكع والمرور بها .

وقف متردداً لدقائق ثم عقد حاجبيه وسار بسرعة وتصميم نحو إحدى تلك الشوارع الضيقة .. الأضواء الباهتة تتسارع هي الأخرى عبر ملامح وجهه الحادة وطقوس الشارع الصاخبة تتضائل من وراءه ببطء ..

بدأت أصوات التلفاز المختلطة بأحاديث سهرات البيوت بالتسلل الى أسماعه .. همهمات وضحكات وأصوات تعلوا وتنخفض باستمرار .. لمح عمود النور إياه من بعيد فشعر بدفء مفاجىء يملأ قلبه .. ها أنا قد اقتربت جداً ..

لاحت له الشرفة فخفق قلبه مع تسارع خطواته أكثر .. انحرف نحو بقعة مظلمة يمين الشارع .. نظر حوله بحذر عدة مرات ثم أضاء شاشة الهاتف ومرق بسرعة من خلال فتحة جدار الحديقة المتهدم .. وقف خلف الشجرة القابعة في زاوية الحديقة قرب الشرفة ونظر باتجاهها .. مازالت تقف هناك مغمضة العينين وقد استندت يداها على قضبان الحديد المتآكل ..

فتح أحد تطبيقات الدردشة وكتب جملة واحدة وضغط زر الارسال .

أصدر هاتفها تنبيهاً سريعاً ففتحت عيناها بتساؤل ونظرت له بسرعة ثم ابتسمت بدهشة وألقت بصرها نحو الشجرة القابع خلفها .. أضاء شاشة هاتفه نحو وجهه فاتسعت ابتسامتها وهي تكتم ضحكتها ولوحت له بحركة سريعة ..

تبادلا التأمل لدقائق في سكون .. أصوات الصحون والملاعق تقرعان طاولة ما ..

عاد ليكتب عبارة سريعة أخرى وضغط زر الارسال .

أخفضت بصرها مع صوت التنبيه القادم من هاتفها وقرأت تلك العبارة :

هل سيأتي الوقت الملائم في وقت ما !؟

أغمضت عيناها في حزن وأدارت رأسها للخلف عبر الستارة نحو أمها المستلقية بجمود على إحدى الآرائك أمام التلفاز .. نحو والدها العجوز الذي كف عن الكلام منذ زمن طويل .

عادت لتنظر له هازت كتفيها في خيبة وألم ..

لوحت بيدها مرة أخرى وعادت أدراجها نحو الغرفة وأغلقت الباب .