قلق السعي نحو التدوين

أحببت التدوين منذ سمعت عنه أول مرة .. أظن أنه العام 2003 .. أحببته ورغبت دائماً أن أكون مدوناً يومياً أو على الأقل مدوناً في معظم أيام الاسبوع ولكني لم أحقق ذلك حتى الآن للأسف ..
هناك أسباب عديدة أهمها عامل الوقت .. اليوم المزدحم بساعات العمل والمواصلات والسعي الدؤوب لتعلم وتطوير المهارات يجعل الوقت محدود حقاً .. كنت أنوي التدوين بشكل يومي أثناء عطلة عيد الأضحى ولكني انشغلت بالمجموعة القصصية التي أتممتها في أيام العطلة والتي أخذت معظم وقتي لدرجة أنني لم أسافر لأقضي عطلة العيد في مكان ما وفضلت أن أجلس وحيداً لكي أنهيها لأن أي احتمال آخر سيكون معناه أن لا يؤجل إتمامها لوقت مجهول آخر.

أحببت دائماً أن أكون مدوناً يومياً ولكن ليس من السهل دوماً التحكم في مسار الحياة .. وحش العمل الذي يلتهم معظم ساعات نهارك بين الذهاب وساعات العمل والإياب للبيت .. وقت كثير مهدور .. كانت فترة الحجر في بداية انتشار الكورونا فرصة رائعة لاستغلال ذلك الوقت المهدور بأمور مفيدة ودامت لوقت لا بأس به ولكنها انتهت بعد ذلك وعادت حليمة لعادتها القديمة .. الادارات المحلية تحتاج لقرون على ما يبدو لتفهم فكرة أن العمل هو مخرجات وليس مجرد تحكم في مكان وجود الموظف بدعوى تأمين جو مناسب للعمل له .. الجو الذي هو في الغالب ليس مناسباً للعمل … ما علينا

هل ما أكتبه الآن هو دعوة لليأس !!؟ .. لا طبعاً .. بالعكس تماماً .. أنا لم أفقد الرغبة في حصول ذلك قط وما زال لدي الأمل .. قد يأتي المستقبل إن شاء الله بما يحقق تلك الرغبة وحتى حدوث ذلك تبقى أيام العطل خياراً معقولاً .. المهم أن يسعفني التفكير لاتخاذ القرار المناسب في وقته المناسب .

جُودة الذي في كل مكان

عامة لا أحب مشاهدة المسلسلات العربية وبالأخص ما بدأ يعرض في السنوات الأخيرة .. زمان كان يشكل المسلسل العربي نقطة مهمة في الحياة اليومية للناس .. كانت القنوات قليلة والبث محدود الساعات ولم يكن يبث على القنوات المحلية سوى مسلسل أو مسلسلين طوال النهار .. كانت المسلسلات وقتها ملائمة لحد كبيرة للمشاهدة العائلية لذلك كانت تتحلق العائلة كلها لمتابعة الأحداث التي تتوالى تباعاً حتى الحلقة الأخيرة .. وبطبيعة الحال كان وما زال هناك ما هو فاخر كالمسلسلات المأخوذة من روايات لكتّاب كبار كنجيب محفوظ وصولاً لتلك التجارية الرديئة التي لا تستحق النظر ولو لثوان لها .. لكن في الفترة الأخيرة لم تعد تستطيع أن تقول أن أكثر المسلسلات المذاعة هي موجهة للمشاهدة العائلية بل أن العديد منها هي أداة فعّالة للتخريب الأخلاقي والوجداني وكلما طرح هذا الموضوع يتبجح صانعوها وممثلوها بأنها تعكس الواقع الإجتماعي !! ..

العجيب في هذا الكلام أنه يصف المجتمع بشكل يجعلنا نشك أننا نعيش فيه أصلاً وكأنه مجتمع آخر في دنيا أخرى لأننا اذا افترضنا أنهم يتكلمون عن نفس المجتمع الذي نعيشه فيه فمعنى هذا أننا نعيش في ماخور كبير وهذا ليس صحيحاً إطلاقاً .. المشكلة هنا أنهم إما يصفون المجتمع الذي يعيشون فيه هم أو أن هدفهم .. وهذا جزء كبير من الحقيقة .. هو تجاري بحت تحت مبدأ أن كل ممنوع مرغوب وأن هذه الأمور هي التي تجلب أكوام كبيرة من المال من مموّلين يريدون هذا النوع من المسلسلات بالتحديد ..

وأنا أستغرب كيف أن من يقدمون أنفسهم أو يتم تقديمهم على أنهم النخبة المثقفة والواعية في المجتمع ينتجون تلك الأعمال التي تصف العلاقات المفككة والتصرفات الشاذة والإنحراف والمنحرفين على أنها الواقع الاجتماعي وأن حثالات المجتمع الشاذة هي المجتمع تحديداً .. هذا شيء غريب فعلاً ويشكك بحقيقة انتمائهم المجتمعي .

لكن في العموم الأعمال الجيدة مازالت موجودة .. هناك معايير عامة لتقييم أي عمل ولكن على المستوى الشخصي أعجبتني أعمال درامية كمسلسل أهل كايرو ومسلسل نيران صديقة ومسلسل ضيعة ضايعة السوري .. أريد أن أتوقف عند هذا المسلسل الذي نجح ممثلوه بأن يعطوا شخصيات أيقونية بشكل كامل بحيث لم تعد تستطيع معرفة من بطل المسلسل بالتحديد .. لكن في العموم شخصيتي المسلسل الرئيسيتين هما : أسعد وجودة الجاران اللذان يعيشان في تلك القرية على ساحل المتوسط السوري .. أسعد الإنسان الطيب لدرجة البلاهة وجودة الثعلب البسيط الذي يمثل كل نوازع الأنانية والغيرة واصطياد الفرص والذي لا يكف على النصب على أسعد البسيط وأخذ أمواله في النهار والسطو على دجاجاته في الليل ..

كان ضغطنا يرتفع ونحن نشاهد سلبية أسعد وعدم قيامه بفعل أي شيء تجاه عمليات النصب اليومية التي يقوم بها جودة بحقه .. كان سبب غضبنا هو أننا بشكل بسيط وبديهي لم نكن لنسمح لأي شخص بأن يستغلنا ويستولي على نقودنا بهذه الطريقة.

لكن الحقيقة أننا من الممكن جداً أن نتعرض لمثل عمليات النصب تلك من دون أن نشعر بها إلا في وقت متأخر هذا إن شعرنا بها من الأساس .. دعنا نتفق هنا أن الأشياء القيمة في الدنيا ليست هي النقود فقط .. هناك أمور أخرى أكثر قيمة منها بكثير .

في السنوات الماضية تعرفت على شخص في محيط العمل .. كان هذا الشخص في منصب مهم قبل أن تحدث أمور معينة تتسبب في فقدانه لهذا المنصب .. ولأنه لم ينسى ما جرى له فكان يتحدث باستمرار عن ذلك باعتباره مؤامرة تسببت له في أذى كبير .. شعرت بتعاطف كبير معه ومع الوقت نمت بيننا صداقة كبيرة بحيث كنا نذهب لتناول طعام الغذاء سوية بشكل يومي ونتمشى بعد العمل لوقت ليس بقليل قبل أن يذهب كل منا الى بيته .. وكان لا يكف عن الحديث طوال الوقت عن ما جرى له وعن أمور كثيرة تخصه بشكل شخصي حدثت وتحدث معه في محيط العمل وخارج محيط العمل ويتحدث عنها وعن ردود أفعاله بطريقة مثالية وكنت لا أكف عن نصحه وإبداء الرأي في تلك الأمور بدافع الصداقة والحرص عليه .. وكان هذا يأخذ من وقتي وأعصابي القدر غير اليسير ..

مع الزمن ومن خلال أحداث عديدة بدأت أكتشفت ببطء أن الأمور ليست كما يصورها لي بالضبط وخاصة أن التزامه بأصول العمل ليس كما يجب وكما كان يصوره لي .. الى أن جاء وقت نجح فيه من خلال التواصل مع جهات ما أن يظفر بمنصب جيد .. وبعدها لم يعد هناك من داع لمتابعة دور البطل المظلوم .. وهكذا تبين لي أنه كان يقوم بسرقة وقتي بلا طائل بدعوى الصداقة التي لم تكن حقيقية قط بل هي الحاجة لوجود شخص بجانبه من ضمن محيط العمل لا أكثر..

وقت كان من الممكن أن أستغله بأمر حقيقي ومفيد ..

وقت لا يقل قيمة عن النقود التي كان يأخذها جودة من أسعد من دون أي منطق أو سبب أخلاقي .. من الممكن في فترات ما أن يكون في حياتنا جودة لا يختلف كثيراً عن جودة الذي يلازم أسعد دائماً بانتظار اقتناص مكسب أو فرصة ما ليتركنا بعدها ويعود الى بيته وهو يضحك هازئاً في سره من طيبتنا وعفويتنا وردود أفعالنا التي نبنيها على أسس أخلاقية .

جودة الذي في كل مكان

عن المبادرة وأهداف السنة

نشرت منذ مدة تدوينة تحوي مبادرة أسميتها ” علمتنا الحياة ” وهي تتلخص بأن يرسل لي من يرغب تدوينة عن الدروس التي تعلمها من الحياة وسأقوم أنا بعد ذلك بتجميعها ونشرها في كتاب تتاح قراءته للجميع .. هناك من استجاب لتلك المبادرة فعلاً وقام .. مشكوراً .. بكتابة تدوينة وأرسل لي الرابط و هناك من أرسلها لي .. مشكوراً هو أيضاً .. عبر البريد الالكتروني .. تجمّع عندي بعدها عدد لا بأس به من تلك التدوينات ولكني ما زلت أطمح الى المزيد لذلك أرجو منك نشر هذه المبادرة بين كل من تعرفهم .. أؤمن أن تلك الدروس ستكون نافعة حقاً وستتحول لأفكاراً وقناعات ومبادئ جديدة ستقبع داخل خلايانا الرمادية بانتظار الوقت المناسب لها .. سأقوم بنشرها إن شاء الله خلال الشهر الحالي وأرجو أن يكتب الله النجاح لهذه التجربة .

على صعيد آخر .. ولأن اليوم هو اليوم الأول في السنة فأنا منذ الصباح أفكر فيما وضعته من أهداف أسعى لتحقيقها من خلالها .. هناك ما هو مستمر معي منذ السنة الماضية كتطوير لغتي الانجليزية .. الواقع أنني لم أتوقف عن ذلك منذ سنوات عدة وكانت مشكلتي الدائمة في العثور على تكتيكات التعلم المناسبة لي وتوفير وقت لذلك .. لذلك قضيت أشهراً طويلة خلال السنة الماضية أغيّر من عاداتي اليومية حتى توقفت عن فعل العديد منها من التي كانت تقضم ساعات نهاري بلا أي فائدة تذكر وهذا ما وفر لي الوقت الكاف لمواصلة تحقيق هذا الهدف بشكل يعطي نتيجة حقيقية .

الهدف الآخر هو البدء بمرحلة ما بعد التعلم بالنسبة لدورة الكتابة لتجربة المستخدم .. أي مرحلة اكتساب الخبرة العملية وصقل المهارات .. أكتسب بعضها فعلاً من خلال الأمثلة العملية التي نقوم بها بشكل جماعي ضمن الجلسات ولكن اكتساب الخبرة يحتاج الى المثابرة والوقت .

هناك أيضاً دورة تعليمية لبرنامج Adobe XD قمت بشرائها من منصة يودمي أسعى لحضورها خلال السنة وهي إحدى المهارات التي يتطلبها اختصاص الكتابة لتجربة المستخدم .

هناك أيضاً هدف تعزيز عادة القراءة اليومية .. سأخصص وقت ما قبل النوم لها بدلاً من مشاهدة فيديوهات على اليوتيوب .. ليس من عادتي أن أضع قائمة قراءة سنوية ولكني سأفعل ذلك هذه السنة لكي أعتبره هدفاً بحد ذاته .. والكتب التالية هي ما ستكوّن تلك القائمة :

– رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر .. عبد الوهاب المسيري رحمه الله .. بدأته منذ سنوات طويلة وأنوي استكماله .

-الأمعاء كنزك في بطنك .. جوليا أندرز.

-أوروبا تاريخ وجيز.. جون هيرست.

-رجال ريا وسكينة .. سيرة اجتماعية وسياسية .. صلاح عيسى رحمه الله .. بدأت بقراءته أيضاً السنة الماضية.

-موجز تاريخ كل شيء تقريباً .. بل برايسون .

-مغامرات هاكلبري فن .. مارك توين .


كنت أفكر بشراء جهاز كيندل لتجربة قراءة أكثر راحة ولكني أملك أي باد ولا أريد أن أتشتت بين أجهزة القراءة المختلفة فقررت في النهاية أن أشتري نسخاً ورقية من الكتب العربية قدر المستطاع وأن أبقي القراءة الالكترونية للكتب الانجليزية عن طريق الأي باد وهذا أوفر للمال والوقت لأنه يسهل لي عملية ترجمة الكلمات التي أجهل معناها.

هناك هدف سأبدأ به خلال النصف الثاني من السنة إن شاء الله وهو مشروع رواية جديدة بنمط وفكرة مختلفان عما كتبت من قبل .. أرجو من الله التوفيق .

هذا ما أسعى لتحقيقه خلال السنة الحالية .. كتبتها في تدوينة لعل هذا يشكل حافزاً لي على إتمامها .. وبكل الأحوال أعتبر أن أكبر مكسب ممكن هو ملأ الوقت بأفعال ترفع من مهارتك وقيمتك في الحياة وتطور من تفكيرك وتقديرك للأمور بحيث تصل لآخر النهار وأنت مفعم بشعور إيجابي منعش بأنك لم تضع وقتك سدى.

رابط الصورة البارزة

زحام

من بين الذكريات التي تطفو ضمن ذاكرتي كل حين وآخر مشواري الصباحي اليومي باتجاه مكان العمل .. كنت أعمل في مكتب تابع لشركة انتاج خيوط يقع ضمن المدينة القديمة في حلب .. كانت هناك خيارات متعددة للوصول الى هناك وفق نوع المواصلات واتجاه سيرها .

أحد تلك الخيارات هي السير ضمن السوق القديم الذي يبدأ بباب انطاكية وينتهي عند قلعة حلب .. وبالنسبة لشخص يحب المشي كان هذا أحب خيار لي برغم الزحام الذي يجعل السير ضمن هذا الطريق الطويل الذي يمتد لمسافة كيلو متر تقريباً أمراً صعباً .

الطريق المسقوف في أغلبه والذي يحوي على طرفيه كل ما يخطر ببالك من المنتجات .. كل ما يؤكل ويشرب ويلبس ويقتنى ..

الزحام اليومي الذي يحوي مختلف الوجوه والملامح المتفاوتة .. بدءاً من أبناء القرى المحيطة بحلب وانتهاءاً بالسيّاح .. الكثير منهم للدقة وهؤلاء أيضاً كانوا متعددي الملامح بشكل يجعلك تعتقد أن هناك حجاً عالمياً يومياً يحدث هنا باستمرار .. السيّاح أصحاب الأعين الملونة الفضولية التي لا تشبع .. مرة رأيت تجمعاً لهم مع عدد لا بأس به من الكاميرات أمام جزّار شرع في ذبح خروف في أحد زوايا السوق .. ضحك الجزّار متعجباً من ذلك المؤتمر الصحفي الذي يجري أمامه وتابع تقطيعه أوصال الخروف في أبهة وفخر .

ومع توغلك أكثر في السوق تتغير ملامح وأشكال الواجهات الزجاجية وتلك العارية من أي شيء سوى أكوام البضائع .. هناك أصوات بائعين مميزة تخبرك بشكل غير مباشر بإسم السوق الذي تسير به في تلك اللحظة .. أصوات المقرئين الذين يمشون بين الناس لعل هناك من يتذكرهم بشيء يعودون به الى بيوتهم .. وعربات اليد الغادية والرائحة تنقل أكوام من الصناديق أو القماش بهذه الطريقة الملائمة للزحام ..

النساء الذاهبات في مجموعات الى محلات تجهيز العروس وصوت بائع أبو فاس الواقف في أحد زوايا سوق العطّارين ينادي على بضاعته التي تعالج وجع الراس والأضراس .. ذلك البائع الذي توفاه الله فيما بعد وجاء ابنه ليقف في نفس المكان ليبيع علب السجائر المهربة ..

السوق الذي لم يكن يهدأ الى ما بعد هبوط الليل والذي أصبح هادئاً وخاوياً لسنوات عديدة ولأسباب لا تخفى على أحد ..

وكما البشر .. تعيش وتموت الشوارع والأماكن ويسكت الصخب .

رابط الصورة البارزة

من أمام الثلاجة

منتصف الليل قد مر منذ فترة وأغلب أفراد البيت قد خلدوا للنوم .. أنت تجلس وحيداً في غرفتك تستمع لحفلة قديمة تأتي من إذاعة الأغاني في شغف .. الأغاني القديمة التي تسمعها لأول مرة .. زمان كنت تتصور أنك سمعتها كلها ولكنك تكتشف كل فترة أغنية تتعامل معها كأنها أغنية الساعة .. لقد انتهت علاقتك بالأغاني الحديثة منذ أغاني التسعينات التي أصبحت قديمة هي الأخرى .

تشعر بمعدتك تتضور جوعاً .. منذ متى وهي تعاني ؟؟ .. يبدو أن التجاهل لم يعد يجدي .. تخرج من غرفتك وتتسلل نحو المطبخ محاذراً أن توقظ أحد ما .. الشخص الذي ستتسبب بإيقاظه هو إنسان خطر .. خاصة إن كان والدك .. عندها سيصبح في سجلك الجنائي لهذه الليلة جريمتان .. إيقاظه والسهر لوقت متأخر ..

تفتح باب الثلاجة وتتأمل محتوياتها في شرود محاولاً إيجاد شيء يؤكل مع أنك تعلم تماماً ماذا يوجد بها ولكنك مع ذلك لا تكف عن الأمل .. لنقل هو نوع من الاعتقاد بخرافة أنه من الممكن أن يكون هناك شيء ما لذيذ قد نسي بقية أعضاء العائلة أن يأكلوه قبل أن يناموا ..

الضوء الخافت الذي يشع في أجزاء متفرقة من المطبخ .. الضوء الجميل الملهم .. أحاول أن أتخيل شعور أول إنسان وقف يتأمل محتويات الثلاجة على ضوءها الرومانسي الحالم .. ما الذي جعلهم يضيفون ضوءاً لها يا ترى ؟؟ .. هل تم هذا بعد ضغوطات من الذين لا يريدون النوم وهم فارغي البطون .. من سيرغب أو سيستطيع أصلاً أن ينام بمعدة فارغة إلا مضطراً وما أكثر المضطرين هذه الأيام للأسف .

دقائق وستفقد الأمل في وجود ما تستطيع اشتهائه .. عندها ستلجأ الى ملاذك الأخير .. الجبن مع الخبزالمحمص وكأس الشاي الساخن .. استمتع بها قدر المستطاع قبل أن يأتي وقت لن تستطيع ذلك بسبب مشاكلك مع المعدة .

تعود الى غرفتك وأنت تحمل صينية الغنائم .. الهواء البارد يتحرك متململاً في الخارج وقد سأم من الهدوء وقلة المارين .. والحفل مستمر مع صوت المذيع الرصين الذي يأتي مع نهاية كل أغنية .. وأنت جالس تلوك الطعام وعقلك لا يتوقف عن التفكير في الحاضر والغد .. أمور عديدة تجول في خاطرك يسبب لك بعضها الترقب وبعضها الغضب والبعض الآخر الحزن .. لو كنت تعلم أن كل هذا التفكير بلا فائدة لربما كنت وفرت على نفسك الكثير من الوقت والجهد الجسمي والنفسي .

ولكن كيف ستعلم ذلك وأنت مازلت شاباً صغيراً بلا خبرات تذكر .. سيكون عليك أن تجرب الكثير من الأمور حتى .. لنقل .. حتى تضع قدمك على بداية طريق حقيقي .. لنقل .. طريق يبدو واضح المعالم .. ستتعب كثيراً ويحدث لك أشياء لم تكن لتتصورها مهما جمح بك الخيال .. ستجلس آخر الأمر في بلد آخر وظروف مختلفة تماماً .. ستتغير الدنيا كثيراً وستغيرك أنت أيضاً بأشكال مختلفة .. هذا يعتمد على مدى مقدرتك على التحكم بذلك التغييرحتى لا تنتهي الأمور بشكل غير مرضي ويبدأ الندم والشعور بالضياع .

سيكون عليك أن تظل يقظاً .. هذه الحياة لا تأتي مرتين وهي رأسمالك الحقيقي .. لذلك أكمل وجبتك الآن واستمع لباقي الحفلة واخلد للنوم ..

عسى أن يكون الغد مختلفاً بطريقة ملموسة تصنعها أنت .

رابط الصورة البارزة